الشيخ باقر شريف القرشي
36
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
ولم ينسابوا وراء شهوة الحكم لما واجه المسلمون الأزمات القاسية والأحداث الرهيبة . لقد تحقّق ما تنبّأ به الإمام ، فلم تمض حفنة من السنين حتى انتضيت السيوف وتصارع القوم على الحكم ، فكان بعضهم من أئمّة الضلال ، وشيعة لأهل الجهالة والضلال . إذعان الإمام لمصلحة المسلمين : وأعرب الإمام عليه السّلام حينما بويع عثمان عن إذعانه لمصلحة المسلمين ، فقد خاطب أعضاء الشورى قائلا : « لقد علمتم أنّي أحقّ النّاس بها - أي الخلافة - من غيري ؛ وو اللّه لأسلمنّ ما سلمت أمور المسلمين ؛ ولم يكن فيها جور إلّا عليّ خاصّة ، التماسا لأجر ذلك وفضله ، وزهدا فيما تنافستموه من زخرفه وزبرجه » [ 1 ] . لقد كانوا على ثقة وإيمان انّ الإمام عليه السّلام أحقّ بالخلافة وأولى بالأمر من غيره ، فهو حامي الإسلام ، والمجاهد الأوّل ، وأخو النبي صلّى اللّه عليه وآله . وصبر الإمام على سلب تراثه حفظا على كلمة الإسلام ووحدة المسلمين ، وقد أدلى بذلك بقوله عليه السّلام . « إنّ اللّه لمّا قبض نبيّه استأثرت علينا قريش بالأمر ودفعتنا عن حقّ نحن أحقّ به من النّاس كافّة ، فرأيت أنّ الصّبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين وسفك دمائهم ، والنّاس حديثو عهد بالإسلام ، والدّين يمخض مخض الوطب ، يفسده أدنى وهن ، ويعكسه أقلّ خلق ،
--> [ 1 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 6 : 166 .